الغزالي

550

إحياء علوم الدين

إذا لم يكن قصد الشهيد [ 1 ] نيل مال أو أن يقال شجاع أو غير ذلك كما ورد به الخبر ، بل حب الله عز وجل ، وإعلاء كلمته ، فهذه الحالة هي التي عبر عنها بأن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الحنة ، ومثل هذا الشخص هو البائع للدنيا بالآخرة وحالة الشهيد توافق معنى قولك ، لا إله إلا الله ، فإنه لا مقصود له سوى الله عز وجل وكل مقصود معبود ، وكل معبود إله ، فهذا الشهيد قائل بلسان حاله لا إله إلا الله ، إذ لا مقصود له سواه ، ومن يقول ذلك بلسانه ولم يساعده حاله فأمره في مشيئة الله عز وجل ولا يؤمن في حقه الخطر ، ولذلك فضّل رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « قول لا إله إلَّا الله على سائر الأذكار » وذكر ذلك مطلقا في مواضع الترغيب ، ثم ذكر في بعض المواضع الصدق والإخلاص فقال مرة من قال لا إله إلا الله مخلصا ومعنى الإخلاص مساعدة الحال للمقال . فنسأل الله تعالى ، أن يجعلنا في الخاتمة من أهل لا إله إلا الله حالا ومقالا ، وظاهرا وباطنا حتى نودع الدنيا غير ملتفتين إليها ، بل متبرمين بها ومحبين للقاء الله ، فان من أحب لقاء الله تعالى أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ، فهذه مرامز إلى معاني الذكر التي لا يمكن الزيادة عليها في علم المعاملة الباب الثاني في آداب الدعاء وفضله وفضل بعض الأدعية المأثورة وفضيلة الاستغفار والصلاة على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فضيلة الدعاء قال الله تعالى : * ( وإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي « 1 » ) * وقال تعالى : * ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ « 2 » )

--> « 1 » البقرة : 186 « 2 » الأعراف : 55